سميح دغيم

386

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وحاصلها يرجع إلى ما ذكرناه في قوله عليه السلام « التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه » ولما كان طريان النسخ عليهما محالا . لا جرم قال : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ( آل عمران : 64 ) . وأمّا القسم الثاني . وهو الشرائع الوضعيّة . وهي الأحوال القابلة للنسخ - فالفائدة في النسخ : أنّ الإنسان إذا واظب على أمر من الأمور مدّة مديدة ، صار ذلك كالمألوف المعتاد ، فيأتي بتلك الأعمال للإلف والعادة ، لا للإخلاص والعبادة . فيحسن إبدالها بغيرها ، إزالة لهذه الحالة التي ذكرناها . ( مطل 8 ، 124 ، 3 ) - قلنا الشرائع التي تشتمل عليها سائر الكتب كانت مقدّرة بتلك الأوقات ومنتهية في هذا الوقت بناء على أنّ النسخ بيان انتهاء مدّة العبادة ، وحينئذ لا يكون بين القرآن وبين سائر الكتب اختلاف في الشرائع . ( مفا 3 ، 197 ، 13 ) شرب - كل شرب مسكر فهو خمر . ( مفا 6 ، 41 ، 8 ) شرح الصّدر - سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل له كيف يشرح اللّه صدره ؟ فقال عليه السّلام « يقذف فيه نورا حتى ينفسح وينشرح » فقيل له : وهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ فقال عليه السلام « الإنابة إلى دار الخلود والتّجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت » ، وأقول هذا الحديث من أدلّ الدلائل على صحّة ما ذكرناه في تفسير شرح اللّه الصدر ، وتقريره أنّ الإنسان إذا تصوّر أنّ الاشتغال بعمل الآخرة زائد النفع والخير ، وأنّ الاشتغال بعمل الدّنيا زائد الضرر والشّر ، فإذا حصل الجزم بذلك إمّا بالبرهان أو بالتجربة أو التقليد لا بدّ وأن يترتّب على حصول هذا الاعتقاد حصول الرغبة في الآخرة ، وهو المراد من الإنابة إلى دار الخلود والنفرة عن دار الدنيا ، وهو المراد من التجافي عن دار الغرور ، وأما الاستعداد للموت قبل نزول الموت فهو مشتمل على الأمرين ، أعني النّفرة عن الدّنيا والرغبة في الآخرة . إذا عرفت هذا فنقول : الداعي إلى الفعل لا بدّ وأن يحصل قبل حصول الفعل ، وشرح الصدر للإيمان عبارة عن حصول الداعي إلى الإيمان ، فلهذا المعنى أشعر ظاهر هذه الآية بأنّ شرح الصدر متقدّم على حصول الإسلام ، وكذا القول في جانب الكفر . ( مفا 13 ، 182 ، 27 ) - سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شرح الصدر فقال نور يقذف في القلب ، فقيل : وما أمارته فقال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل النزول ، ويدلّ على أنّ شرح الصدر عبارة عن النور قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ( الزمر : 22 ) . ( مفا 22 ، 40 ، 6 ) - اعلم أنّ شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير القلب كالسراج وذلك النور كالنار . ( مفا 22 ، 40 ، 25 ) - المراد بشرح الصدر هو ذلك الاستعداد الشديد الموجود في فطرة النفس ، وإذا كان ذلك الاستعداد الشديد حاصلا كفى خروج